الشيخ الأنصاري
97
فرائد الأصول
[ حجة القول الثاني ] ( 1 ) احتج النافون بوجوه : منها : ما عن الذريعة وفي الغنية ، من أن المتعلق بالاستصحاب يثبت الحكم عند التحقيق من غير دليل . توضيح ذلك : أنهم يقولون : قد ثبت بالإجماع على من شرع في الصلاة بالتيمم وجوب المضي فيها قبل مشاهدة الماء ، فيجب أن يكون على هذا الحال بعد المشاهدة . وهذا منهم جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل اقتضى الجمع بينهما ، لأن اختلاف الحالتين لا شبهة فيه ، لأن المصلي غير واجد للماء في إحداهما وواجد له في الأخرى ، فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة ، فإذا كان الدليل لا يتناول إلا الحالة الأولى ، وكانت الحالة الأخرى عارية منه ، لم يجز أن يثبت فيها مثل الحكم ( 2 ) ، انتهى . أقول : إن كان محل الكلام فيما كان الشك لتخلف وصف وجودي أو عدمي متحقق سابقا يشك في مدخليته في أصل الحكم أو بقائه ، فالاستدلال المذكور متين جدا ، لأن الفرض ( 3 ) عدم دلالة دليل الحكم الأول ، وفقد دليل عام يدل على انسحاب كل حكم ثبت في الحالة
--> ( 1 ) العنوان منا . ( 2 ) الذريعة 2 : 829 - 830 ، والغنية ( الجوامع الفقهية ) : 486 ، واللفظ للثاني . ( 3 ) في ( ت ) و ( ص ) : " المفروض " .